النويري

440

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الأمير عز الدين الأفرم ، فإنه [ ] « 1 » وأما الأمير ركن الدين الصّيرمى - متولَّى الأعمال القوصية - فإنه كان قد ظن أنه يستبدّ بالأمر ، ويستولى على البلاد ويستمر له ذلك ، وتخيّل ذلك بذهنه . فلما انتقض عليه هذا الأمر ، تحيّل في الهرب ، وتوجه إلى دمشق . والتحق بخدمة السلطان الملك الناصر . وكان وصوله إلى دمشق في جمادى الآخرة ، سنة أربع وخمسين وستمائة - بعد أن نهبت أمواله ، وقتلت رجاله . ولما وصل ، أنزل بالمدرسة العزيزيّة « 2 » على الشّرف الأعلى ، فقال للفقهاء : اعذرونى ، فأنتم اخلوا لي الجوسق الذي على الميدان ، وما أنتقل إليه إلا بطالع . وأحضر المنجمّ ، وأخذ له الطالع ، وانتقل إلى الجوسق . فاستقل الناس عقله . ! فإنه وصل من النهب والهرب ، والشّتات وقتل الرجال ، وهو يتمسك بالطوالع وأقوال المنجّمين .

--> « 1 » بياض بالنسختين : ( ك ) و ( ع ) نحو سطر « 2 » هكذا في ( ك ) ولكن في ( ع ) : العزية والأول هو الصواب . فالمدرسة العزيزيّة - وقد سبق ذكرها - كانت من كبرى المدارس بدمشق . وهى تنسب إلى العزيز عثمان بن السلطان صلاح الدين